الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
381
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
2 الآية وهذا كتاب أنزلناه مبارك مصدق الذي بين يديه ولتنذر أم القرى ومن حولها والذين يؤمنون بالآخرة يؤمنون به وهم على صلاتهم يحافظون ( 92 ) 2 التفسير تعقيبا على البحث الذي دار في الآيات السابقة حول كتاب اليهود السماوي ، تشير هذه الآية إلى القرآن باعتباره كتابا سماويا آخر ، والواقع أن ذكر التوراة مقدمة لذكر القرآن لإزالة كل عجب وتخوف من نزول كتاب سماوي على فرد من البشر ، فتبدأ بالقول : وهذا كتاب أنزلناه وهو كتاب " مبارك " لأنه مصدر كل خير وبركة وصلاح وتقدم ، ثم إنه يؤكد الكتب التي نزلت قبله : مصدق الذي بين يديه ، والمقصود من أن القرآن يصدق الكتب التي بين يديه هو أن جميع الإشارات والإمارات التي وردت فيها تنطبق عليه . وهكذا نجد علامتين على أحقية القرآن وردتا في عبارتين : الأولى : وجود علامات في الكتب السابقة تخبر عنه ، والثانية : محتوى القرآن نفسه الذي يضم كل خير وبركة وسعادة ، وبناءا على ذلك فصدق القرآن يتجلى في محتواه من جهة ، وفي المستندات التأريخية من جهة أخرى .